Section
١٦/٤/٢٠١٨ صفحة ٢

صلاح مش لوحده

 بقلم  وفاء بكرى   


أعجبنى بوست لصديق صحفى على صفحته على «فيسبوك» منذ يومين، ينتقد فيه حالة «الوله» بلاعبنا النابه محمد صلاح، من الكبار والشباب والأطفال، والبحث عن أخباره فى كل مكان، الصديق لم ينتقد صلاح نفسه، بل قدر مجهوداته، ولكنه انتقد أسلوب تعامل الإعلام والدولة على حد سواء مع محمد صلاح، وتجاهل شباب الباحثين والعلماء الذين تقدرهم مؤسسات عالمية و«تستقطبهم»، أعجبنى بوست الصديق علاء الجمل، لأنه أقر واقعا بالفعل، فى هذه الزاوية منذ أسبوعين كتبت عن تقدير العلماء فى مصر، بمناسبة مؤتمر البحث العلمى الذى تم تنظيمه تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، لم أتوقع ردود الأفعال تجاه ما كتبته، ولكنى فوجئت باتصالات تليفونية عديدة «تثنى» على ما كتبته وتنتقد ما تفعله الدولة تجاه علماء وباحثين كرسوا حياتهم للبحث العلمى ورفعة هذا البلد، محمد صلاح ظاهرة إيجابية لا يختلف عليها اثنان، والاستفادة منه مطلوبة بالفعل، أرى أن اختياره لحملة «لا للمخدرات» هو أفضل اختيارات الحكومة منذ فترة طويلة فى كثير من المجالات، ولكن وصل الأمر الآن، بسبب تركيز الإعلام بشكل صارخ على «أبومكة»، إلى أن من يختلف عليه، سواء من الكبار أو الصغار، يعتبره البعض من «الخوارج»، وقد حدث هذا الموقف أمامى كثيرا خلال الفترة الماضية، خاصة فى ظل تألق الفرعون المصرى. لا أعرف لماذا لا تستغل الدولة وجود نموذج إيجابى مثل صلاح، لتخرج «نماذجها» فى المجالات الأخرى، أعلم أن هذا الزمن شابه نوع من «النضوب» فى الكثير من المجالات، خاصة الإبداعية، ولكن لا يوجد زمان لا يوجد فيه مبدعون، قد تقل أعدادهم ولكنهم منتشرون فى كل مكان، مشكلة دولتنا أن لديها نوعا من «الاستسهال» فى اختيار النماذج، هى لم تبحث عن «صلاح»،

 بل لفظه البعض منذ سنوات فى ملاعبنا، ولكن تألقه فرض نفسه على الإعلام المصرى والعالمى، لدينا الكثيرون من المتألقين وعلى الدولة اختيار «صورهم» لإبرازها فى الإعلام، المواهب ليست فى الغناء والموسيقى والكرة فقط، وإنما فى العلم والطب والتكنولوجيا، على الدولة استغلال حالة عشق المصريين بمحمد صلاح، لتضع معه صور مبدعيها الذين يعانون من حالة التجاهل سواء من الإعلام أو من الدولة، الغريب أنه عندما يظهر بعض المبدعين تجد من يتهمهم بـ«النصب» أو «الزهو الزائد»، وكأنه مكتوب علينا أن نكون «مسخ» من الدول العالمية، نقوم بتقليد ما يفعلونه فقط، ولم تعد لدينا «ثقة فى أنفسنا»، نزهو بأننا أبناء حضارة ٧ آلاف سنة ونهين أى «نابه»، من حق المصريين التباهى بتألق صلاح، ولكن عليهم إعادة الثقة فى أنفسهم وفى أبنائهم محليا، هل تعلم الدولة مثلا أن لديها فى المدارس الصناعية «مخترعين» يتمنون «نظرة» من وزارة التربية والتعليم لتكريمهم ولو بنشر صورهم فى«مجلة الحائط»، ولكن لانزال نحن مستغرقين فى «البحث عالميا» دون أن ننظر إلى ما تحت أرجلنا، ودون أن نقتنع بأن «الاستغراق فى المحلية يصل بنا إلى العالمية»، يجب أن يعرف الإعلام والدولة أن محمد صلاح، «مش لوحده» ويوجد مثله الكثير من المتألقين ولكنهم «بعيدون عن العين» وأتمنى ألا يكونوا بعيدين عن «قلب الدولة».

 


Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt