الصورة عندما تتسلح بالنكتة
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
ملف خاص  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
دراما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  يوم ويوم
  معاً
  عابر سبيل
  الكثير من الحب
  على فين
  وجدتــهــا
  كان وإن
  وجوه على ورق
  أنا والنجوم

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


الصورة عندما تتسلح بالنكتة

  بقلم   عزت القمحاوى    ١٧/ ٤/ ٢٠١٨

العنف اللفظى بهدف سحق الخصم الذى مارسته أم شيماء ضد باسم يوسف، مارسته منى بحيرى ضد رئيس دولة عظمى.

ومنى بحيرى هى السيدة «شت آب يور ماوس أوباما» أو «انكتم يا أوباما» بلغة الضاد. ظهرت فى عدد من مقاطع الفيديو بالإنجليزية، وبدت كوميدية من شدة عدوانها على لغة شكسبير. كل من أعادوا نشر فيديوهات بحيرى على صفحاتهم الشخصية وكل من استضافوها فى برامجهم لم يأخذوها على محمل الجد، لكن السيدة لم تكن تمزح. كانت مختلفة مع الرؤية الأمريكية فى أشياء، لا أحد يذكرها، لكنها على أى حال كانت نجمة.

هل يوجد عقل وراء الدفع بفيديوهات أم شيماء ومنى بحيرى، ابتداءً من تصويرها فى الشارع وانتهاءً باستضافتها فى برامج تليفزيونية؟ هذا أمر يمكن الجزم به، لكن انتشارها على صفحات التواصل ربما كان عفويًا من باب الاستظراف.

وسنحتاج إلى بحث لمعرفة ما إذا كان العقل الذى دفع بالسيدتين كان مسؤولاً كذلك عن المحتوى الذى خرجت به كل منهما، أم أنه اكتفى بالدفع بالسيدتين وتعظيم شهرتهما. هذا التفصيل قد يكون مفيدًا فى دراسة ملابسات الالتفاف على ثورة ٢٥ يناير، وهى ليست منفصلة عن الربيع العربى، ولا عن الربيع العالمى الذى شمل اليونان وإيطاليا وإسبانيا وأمريكا، وله سمات موحدة أساسها غياب القيادة وحضور الصورة.

هناك العديد من الدراسات الرصينة التى تدرس أثر الصورة فى تضليل المجتمعات حسنة التعليم. منذ منتصف السبعينيات بدأ فلاسفة ومفكرون لهم وزنهم فى نقد الصورة، التى قادت الإعلام نحو العاطفى لا العقلى، نحو الفوضى الفكرية لا التفكير الذى تحكمه الأطر.

الصورة وحش مسيطر، مفضل على اللغة. من يبدو طريفًا أفضل ممن يفكر على نحو سليم. وقد كان لهذا الوحش أثره المدمر فى مجتمعات حسنة التعليم، فما البال فى مجتمع تنهش الأمية كبده! كما أن سيدات السب فى فيديوهات الشارع لسن مجرد ظريفات بمعايير الطلة التليفزيونية لنجوم الإعلام والثقافة، هن عجائبيات وكوميديات يقلن ما يحلو لهن من منطلق الحق فى التعبير، ومن منطلق ذلك التعاطف الطبيعى مع الأمية المرتبطة دومًا بالفطرة السليمة.

احتراف الردح والتجريس دخل إلى مجال الصورة التليفزيونية قبل ٢٥ يناير، فى شكل لون من برامج «عرض الرجل الواحد» الذى يتولى الشخط فى المشاهدين وتجريس الخصوم بالصراخ وإحاطتهم بسور من الفضائح يمنع التفاف الناس حولهم. وقد استمرت تلك البرامج بنجومها العابرين للتقلبات، لكن ظهور بحيرى وأم شيماء كان تطويرًا يتماشى مع ثورة بلا قائد.

بدت مهنة التجريس الشعبية أكثر كفاءة من نظيرتها التليفزيونية؛ فالوحوش المجوعة أكثر شراسة من الوحوش التى تأكل. أدى البسطاء دورهم فى هدر سمعة ضحاياهم وهدر فرصة التغيير مجانًا، متوهمين أنهم صاروا شركاء فى الحكم، ولم يمر هذا الوهم دون ألم شخصى. نشرت الصحف عن إصابة ابن السيدة بحيرى بطلق نارى من أمين شرطة. حاول الشاب أن يتوسط لدى الأمين لاسترداد رخصة قيادة سائق متوهمًا أن شهرة والدته تؤهله لتلك الوساطة. ثم طويت صفحة السيدة بمصابها، قبل أن يغادر أوباما البيت الأبيض سليمًا، لكنها كانت قد ساهمت دون أن تدرى فى ترسيخ مبدأ التصفيات المعنوية لأصحاب الرأى المختلف.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt