انتحار «سارة» داخل دار لرعاية الأيتام بإمبابة
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  يوم ويوم
  معاً
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | حوادث و قضايا
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


انتحار «سارة» داخل دار لرعاية الأيتام بإمبابة

    محمد القماش    ١٦/ ٤/ ٢٠١٨

أقدمت «سارة. ح»، ٣٤ سنة، على الانتحار داخل دار «الرعاية والحنان» للفتيات الأيتام بمنطقة إمبابة بالجيزة، الجمعة، ولم يكتشف المسؤولون بالدار سبب انتحارها، رغم إقامتها يومين كل أسبوع داخل الدار، بينما قالت أسرة الفتاة بمحضر الشرطة، إن «العنوسة» وراء انتحار ابنتهم.

أمام الدار المكون من ٤ طوابق، كان يجلس «عم مصطفى»، حارس الدار، لا يتحدث لأحد: «لو إنتوا جايين علشان تعرفوا هىّ انتحرت ليه، إحنا منعرفش»، قالها الرجل الستينى، قبل أن يؤكد أن ما أقدمت عليه الفتاة الثلاثينية «مأساة»، فكان «العمر طويل أمامها، ولو بيقولوا تأخر زواجها فكان نصيبها سيأتى حتمًا».

لايزال يوم الجمعة الماضى، الذى شهد انتحار «سارة» عالقًا فى ذهنه، خصوصًا أن الفتاة كما يحكى: «صلت الجمعة مع الأطفال بالدار، واستمعت للقرآن الكريم كعادتها فى مثل هذا اليوم، وأعدت غداءً لكل الأطفال والعاملين، وكنت من بينهم، وبعدها ودعتنا بتلك الطريقة البشعة».

قدمت «سارة» لعم «مصطفى» الذى كان يجلس داخل كشك الحراسة يومئذ، طبق «مكرونة محمرة»، وابتسمت له، وعندما دعا لها «ربنا يكرمك يا بنتى»، طالبته بالمزيد من الدعاء «ادعيلى والنبى يا عم مصطفى»، فيقول حارس الدار إنه استغرب أمرها «كانت اليوم ده مش طبيعية، لأ اليوم دا مكنش طبيعى أصلاً فانتهى بانتحارها».

صعدت «سارة» للطابق الثانى، أردات قسطًا من الراحة، هكذا ظن العاملون بالدار، لكنها دخلت الحمام غابت وقتًا طويلاً، وفقًا لـ«شيماء. ع»، اسم مستعار لإحدى العاملات: «قعدت حوالى ساعتين فى الحمام، وكسرنا الباب عليها، وعثرنا عليها معلقة بستارة الحمام وقد فاضت روحها إلى بارئها.

وقالت «شيماء»: إنه منذ عامين حضرت «سارة» للدار، وإن مديرة الدار، ليلى عبدالفتاح، وضعت تلك الشابة تحت الاختبار مرارًا لكنها تأكدت من أمانتها وإخلاصها «كانت مؤدبة وبتحب العيال قوى كأنها أمهم».

ربما رواد حلم الأمومة «سارة» كثيرًا، طلبت من مالكة الدار «المبيت يومى الخميس والجمعة»، وهو ما وافقت عليه المديرة، بحسب ما تؤكد «شيماء»، إذ كانت تأتى سارة خلال اليومين بكل خيرات الله للأطفال نزلاء الدار.

كانت حياة «سارة» منغلقة على نفسها بعض الشىء، كل ما يعرفه عنها العاملون بالدار أنها «شغالة فى أحد المصانع بمدينة ٦ أكتوبر، وإجازتها كل خميس وجمعة»، تحكى شيماء أن الشابة سارة يمكن تكون ظروف أهلها المادية صعبة «تقريبًا كانت بتجهز نفسها للزواج الله أعلم».

لم يسمع العاملون عن إعداد سارة لمشروع زواج «عمرها ما اتكلمت عن الزواج خالص»، فأول مرة سمعت «شيماء» عن حزن سارة لتأخر سن زواجها كان فى قسم الشرطة: «أخوها قال للضباط إنها كانت حزينة لتأخرها فى الزواج».

يتدخل «عم مصطفى» فى الحديث ليؤكد أنه فوجئ عندما حضر أهل سارة، بعدم إصابتهم بالحزن قائلا: «حالتهم كانت عادية ولا حد بكى ولا حاجة، كأنهم كانوا متوقعين»، وتهكم الرجل الستينى من اتهام أسرة الفتاة «انتوا بتاخدوا كل فلوسها وتسرقوها»، بينما قال أخوها فى محضر الشرطة إن سارة كانت تعالج فى إحدى المصحات النفسية وحالتها صعبة قبل عام.

داخل دار الأيتام ٩ أطفال جميعهم فتيات، أكبرهن بالصف الأول الثانوى، وتأسست الدار فى عام ٢٠٠٤. قالت الفتيات، اللاتى حضرن للتو من إحدى المدارس الخاصة: «إن سارة كانت أمًا لهن وطيبة جدًا فى معاملتها معهن»، وبكى الأطفال كثيرًا عندما تذكروا: «احتفلت معانا بيوم اليتيم يوم الجمعة قبل اللى فاتت».

وأظهرت معاينة نيابة إمبابة، بإشراف المستشار وائل الدريرى، المحامى العام الأول، وجود حز دائرى حول رقبة «سارة»، ولا توجد بها إصابات.

وبسؤال مالكة الدار، وإحدى العاملات، قررتا أنه عقب قيام المتوفاة بإعداد الطعام للأطفال بالدار، أخبرتهما بصعودها للطابق الثانى للنوم، وعقب ذلك اتصلتا بها هاتفيا عدة مرات، إلا أنها لم ترد وصعدت الأولى للاطمئنان عليها فاكتشفت عدم تواجدها، وأن باب دورة المياه مغلق من الداخل فقامت بكسر الباب، وتبين أنها معلقة بحبل مربوط بماسورة الستارة، فاستغاثت بالعاملين بالدار، وقاموا بإنزالها محاولين إسعافها إلا أنها فارقت الحياة.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt