مصر والعدوان الثلاثى على سوريا
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
برلمان  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  يوم ويوم
  معاً
  على فين
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


مصر والعدوان الثلاثى على سوريا

  بقلم   د. عمرو هاشم ربيع    ١٦/ ٤/ ٢٠١٨

وقع، فجر أمس الأول، العدوان الثلاثى الأمريكى الفرنسى البريطانى على سوريا. عدوان غريب لأن المعتدَى عليه، وهو سوريا، استعد له جيداً، كما أنه عدوان عرفت فيه دمشق الأهداف التى ستُضرب وموعد الضربات. بعبارة أخرى، كل الأمور كانت مرتبة بشكل منظم ودقيق. وكان الوسيط فى إبلاغ المعلومات هو روسيا، صاحبة أكبر قاعدتين عسكريتين لها خارج بلادها فى هذا البلد. من هنا بدا الأمر كما لو كان اتفاقاً جماعياً على الضربة لإرضاء غرور الغرب، وعدم تراجعه عن وعوده فى القيام بعقاب نظام الأسد، مقابل قصر الضربات على أهداف منتخبة بدقة، وقليلة العدد وربما العدة، ومن ثَمَّ محدودة التأثير، بدلاً من اتساع الضربات لتشمل مواقع عدة، ومؤثرة، ومفاجئة، ربما تفضى- نتيجة تلاحم كافة الأطراف على الأرض السورية المستباحة- إلى اتساع لا تُحمد عقباه، ومن ثَمَّ دخول كل من إيران وحزب الله فى المعارك، والأهم انجرار روسيا إلى رد عنيف، ربما يسفر عن وقوع نواكب، ربما تطول كافة الأطراف السابقة، وأطرافاً أخرى تحارب فى سوريا بالوكالة، ويُقصد بها بعض دول الخليج الداعمة لعدم الاستقرار فى سوريا.

من هنا يصبح المشهد السابق فى غاية الغرابة، بداية أنه يجعل قرار ترامب منذ أسبوعين عن عزمه انسحاب قواته من سوريا مجرد وهم، إذ إن تلك الضربات تزيد من الانغماس الأمريكى، ناهيك عن أن هذا الانسحاب سيترك الساحة هناك لكل من روسيا وإيران، وهو ما حذر منه رسميون أمريكيون، ما أدى إلى تراجع عملى وليس رسمياً لترامب عن قراره.

من ناحية ثانية، فإن الضربات الأخيرة تزيد من تقويض فرص الحل السلمى فى سوريا، لأنها تسهم فى المزيد من حدة الاستقطاب بين فرقاء الأزمة السورية على الأرض، ومن ثَمَّ فإنها تطيل من أمد النزاع، وهذا يفضى بالتالى إلى زيادة نزيف الدم، وتعمُّق الأحقاد والحنق بين السوريين أنفسهم، ما يزيد من فرص تقسيم هذا البلد إلى عدة دويلات، ما يضر ضرراً بالغاً بالأمن القومى المصرى، ويزيد من الهيمنة الصهيونية فى المنطقة.

من ناحية أخرى، تعمق الضربات خاصة والأزمة عامة من تقويض فرص الأمن القومى العربى المتشرذم بداية، وذلك من أكثر من زاوية، فأولاً: إنها تسهم فى تمزيق هذا البلد، وتجعل قراره فى أيدى قوى غير عربية، بعضها دولى (روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) وبعضها إقليمى (إسرائيل وإيران وتركيا)، ما يجعل هناك اختراقاً دولياً وإقليمياً واضحاً للعمق العربى. ثانياً: إنها تزيد من حدة الخلاف بين الأقطار العربية، خاصة تلك المعنية بالأزمة، لاسيما ونحن على هامش انعقاد قمة الدمام العربية الآن. هنا يبرز دور مصر والعراق والجزائر فى جانب والسعودية والكويت والإمارات وقطر فى جانب آخر. الجانب الأول تؤيد مصر فيه الحل السلمى من منطلق عدم الرغبة فى تشرذم سوريا لأن من شأن ذلك التأثير السلبى على الأمن القومى المصرى، خاصة فى مواجهة إسرائيل، وكذلك تهجير الإرهابيين إلى مصر، بعد هيمنتهم على قطاع كبير من الكعكة السورية. وعلى العكس فإن الطرف العربى المقابل معنِىٌّ معظم دوله بضرب النفوذ الإيرانى، ولو على حساب استقرار ووحدة سوريا.

وأخيراً، فإن الإرهاب الذى تحاربه مصر تخوض فى سبيل دعم الأمن والاستقرار معارك كثيرة، لا تسعى القاهرة قط خلال خلافاتها مع أى دولة لدعم أى جماعة إرهابية، إيماناً منها بأن هذا السلاح حتماً سيرتد فى صدور داعميه، وهى هنا عكس بلدان عربية وإقليمية ودولية كثيرة تدعم جماعات إرهابية لتحقيق غرضها، وهو ما يحدث بشكل واضح فى سوريا، بغرض الانقلاب على نظام حكم الأسد. صحيح أن هذا النظام هو نظام قمعى مستبد، لكنه مع الأسف السبيل الوحيد حتى الآن والضامن الرئيس لبقاء سوريا موحدة.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt