«درب الجماميز» حى الثقافة والفنون اختاره «الأمير يوسف كمال» لإنشاء أول مدرسة للفنون
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
برلمان  
زى النهارده  
صفحات متخصصة  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
شارك المصري  
المصري كيدز  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  سلامات
  يوم ويوم
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق

الرئيسية | صفحات متخصصة
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


«درب الجماميز» حى الثقافة والفنون اختاره «الأمير يوسف كمال» لإنشاء أول مدرسة للفنون

    محمد البرمي    ٩/ ٢/ ٢٠١٨
الامير يوسف كمال

لم يكن يتخيل أحد أن تخرج نهضة مصر الحقيقية فى الفنون والأدب من حى فقير هو «درب الجماميز» الذى طمست ملامحه مع الزمن بفعل انتشار ستائر العمارات الخرسانية مع مرور الزمن، وهو يقع على مقربة من مسجد السيدة زينب والذى اختاره الأمير يوسف كمال أحد مؤسسى النهضة الأدبية والفنية فى مصر ليضع فيه أول لبنة لمدرسة الفنون.

يوسف كمال أو «البرنس» كما يحلو للبعض أن يطلق اللقب عليه رغم تنازله عنه وعدم اكتراثه كثيراً بالألقاب والأسماء التى كان غيره يسعى إليها وبقوة هو أحد أبناء الأسرة المالكة فى مصر، وهو رحالة، جغرافى، فنان، كاتب، جميعها ألقاب أحبها وأتقنها أيضاً.

وقد دفعه حبه للفن لاستخدام ثروته الكبيرة لتكون باعثاً للفنون والثقافة، فأسس مدرسة الفنون الجميلة فى عام ١٩٠٥، وجمعية محبى الفنون الجميلة العام ١٩٢٤، وشارك فى تأسيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما، وأنفق من ماله فى تنمية عدد كبير من القرى فى صعيد مصر، واشتهر بحبه للفنون الجميلة وشغفه بشراء اللوحات الفنية، وكان يجوب العالم من أجل شراء القطع الفنية النادرة ليهديها للمتاحف كما قدرت ثروته بحوالى ١٠ ملايين جنيه فى عام ١٩٣٤.

أما ما تذكره كتب التاريخ عن أحد رائدى النهضة الفنية فى القرن العشرين أنه ولد عام ١٨٨٢، تلقى تعليما راقيا فى مصر، وبعدها سافر إلى أوروبا وعاد من جديد إلى مصر وبصفته أحد أغنى الأغنياء ومحباً لمصر بل ومسانداً لدعوات التحرر من الاحتلال الإنجليزى بدأ فى دراسة كيفية نشر العلوم والآداب.

وللأمير كمال مكتبة تحوى ما يزيد عن ٥ آلاف مجلد فى العلوم التاريخية والجغرافية، وفيها من النسخ الفريدة فى نوعها والوحيدة فى زمنها، وحاليا، مكتبته محفوظة فى «دار الكتب» بكورنيش النيل بقاعة المكتبات الخاصة مع مكتبات أخرى للأسرة المالكة المصرية، التى آلت لـ«دار الكتب» بعد حركة يوليو ١٩٥٢.

وفى درب الجماميز الشارع الأثرى الذى يمتد عمره لأكثر من ٣٥٠ عاما جاءت للنحات الفرنسى الشهير، جيوم لابلان، فى إحدى الجلسات التى جمعته بالأمير «كمال» فكرة إنشاء مدرسة للفنون الجميلة، وتحمس لها «كمال» وأبدى دهشته من عدم سعى المسؤولين فى مصر لإحياء الفن المصرى، وعزم على تنفيذ الفكرة، وظل هو و«لابلان» يخططان لإنجاز المشروع، واستمر التشاور والدراسة لمدة ٦ أشهر، وفى ١٢ مايو ١٩٠٨، كانت الحركة التعليمية فى مصر على موعد مع القدر فى شارع درب الجماميـز بالدار رقم ١٠٠، لتأسيس مدرسة الفنون الجميلة، التى أنشأها «كمال» من حر ماله، وفتحت أبوابها لأصحاب المواهب ولم تشترط المدرسة تقديم مصروفات، فقد كان الالتحاق بها مجانا دون تقيد بسن، بل كانت تتولى توفير أدوات الرسم بلا مقابل، وكان القبول بها لا يحتاج سوى الخضوع لاختبار قبول، وكان الفنان التشكيلى محمود مختار فى طليعة من تقدموا ونبغوا فيها ومعه كوكبة من رواد الفن التشكيلى فى مصر، ومنهم المصوران يوسف كمال ومحمد حسن.

وبعد عامين فقط من تأسيس المدرسة، أصبحت إدارتها تحت إشراف الجامعة المصرية الأهلية، ولم تستمر كذلك إلا حتى أكتوبر ١٩١٠ ثـم ألحقت بإدارة التعليم الفنى بوزارة المعارف، وفى العشرينيات تم نقل المدرسة من درب الجماميز إلى الدرب الجديد بميدان السيدة زينب، وفى عام ١٩٢٧، تم تأسيس المدرسة التحضيرية للفنون الجميلة، بعد إلغاء مدرسة الفنون الجميلة وضمها لوزارة المعارف العمومية، ثم كان التطوير الأول عندما أصبحت مدرسة عليا وتم تغيير اسمها إلى «المدرسة العليا للفنون الجميلة».

وتم اختيار فيلا بحى شبرا بشارع خـلاط رقم ١١ عام ١٩٢٧، ثم نقلت فى أغسطس ١٩٣١ إلى ٩١ شارع الجيزة، وفى سبتمبر ١٩٣٥، نقلت إلى شارع إسماعيل محمد رقم ٨ بجزيرة الزمالك بالقاهرة، وعند قيام حركة الجيش فى ٢٣ يوليو ١٩٥٢، تم تعديل اسمها إلى كلية الفنون الجميلة، لتنضم إلى وزارة التعليم العالى عام ١٩٦١ ثم تكون تابعة إلى جامعة حلوان فى أكـتوبر ١٩٧٥.

ومن بين الآثار التى لم تعد موجودة فى المنطقة رغم أن مولدها كان من هنا فى «درب الجماميز» كانت هيئة دار الكتب والوثائق القومية، والتى عرفت باسم «دار الكتب المصرية»، مكتبة ضخمة فى القاهرة، مصر، أنشأها الخديو إسماعيل بناء على اقتراح من على مبارك وزير المعارف سنة ١٨٧٠ وجمع فيها كتبا ومخطوطات من كل نواحى مصر.

بدأت الكتبخانة من سراى مصطفى فاضل فى درب الجماميز لكنها وبعد ٣٤ عاما انتقلت لمبنى جديد فى منطقة باب الخلق قبل أن يتم نقلها من جديد على النيل بمنطقة بولاق.

وتعتبر «الكتبخانة» أقدم مكتبة عامة فى الوطن العربى على غرار المكتبة الوطنية الفرنسية بشارع ريشليو بباريس، وكانت الكتبخانة التى سبقت دار الكتب بـ٣١ عاماً، تضم قاعة واسعة للمحاضرات العامة المفتوحة للجماهير والأدباء والعلماء، يلقون فيها محاضراتهم، وكان العلماء الأجانب يحاضرون فى العلوم والجغرافيا والفلك مع ترجمة مباشرة.

 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt