رحم الله عروبة القدس وعم وزة
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
ملف خاص  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
فنون  
أخيرة  
منوعات  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  فصل الخطاب
  سلامات
  يوم ويوم
  وجدتــهــا
  وجوه على ورق
  أنا والنجوم

الرئيسية | وجوه على ورق
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


رحم الله عروبة القدس وعم وزة

  بقلم   ياسر أيوب    ٨/ ١٢/ ٢٠١٧

يقع الملايين فى غرام كرة القدم، ويعيشون مع أنديتها حكايات الاهتمام والانتماء والحب.. ووسط كل هؤلاء يبقى هناك من يرتقون بهذا الحب والانتماء إلى درجة العشق المجنون، فلا يبقى النادى بالنسبة لهم مجرد فريق ولاعبين ومباريات ونتائج وفرحة وحزن.. إنما يصبح النادى مع هذا العشق بمثابة تجسيد واختصار لوطن وأهل وحياة.. وقد كان محمد عبدالغنى أحد هؤلاء العشاق الكبار للنادى الأهلى.. وكانت مباراة الأهلى أمام الأسيوطى أمس الأول هى أول مباراة يلعبها الأهلى فى مصر دون أن يشاهدها فى الملعب محمد عبدالغنى الشهير بـ«عم وزة».. فقد كان عم وزة حريصا على الذهاب خلف الأهلى إلى كل ملعب وكل مدينة فى مصر.. لم تنجح أى ظروف أو ارتباط أو انشغال أو أى إرهاق وألم وتعب فى أن تمنع عم وزة من الجلوس فى المدرجات مرتديا الزى الأحمر وقبعته الحمراء الشهيرة فى كل مباراة يلعبها الأهلى.. وحين كان الأهلى يسافر إلى أسوان كان عم وزة يسافر بالقطار وينام فى أى مقهى انتظارا للمباراة ليعود بعد المباراة للقاهرة.. حتى المباريات التى تقام بدون جمهور كان عم وزة يحضرها أيضا سواء بموافقة إدارة الأهلى أو موافقة رجال الأمن الذين كانوا يحترمون عشق هذا الرجل البسيط للنادى الأهلى.. وحين تعارض موعد زفاف ابنه مع مباراة سيلعبها الأهلى أمام الاتحاد فى الإسكندرية.. لم يتردد عم وزة فى حضور مباراة الأهلى أولا ثم قاد بعد المباراة سيارته القديمة المتهالكة بأقصى سرعة لها عائدا للقاهرة لحضور ما تبقى من زفاف أحد أولاده الثلاثة.. ولم يكن عم وزة يقوم بكل هذا كوظيفة أو بحثا عن أى مصلحة شخصية، إنما كان العشق المجنون الذى يجبر كل من يراه ويقترب منه على احترام العاشق والمعشوق أيضا.. وقد كان صالح سليم هو أول رئيس للأهلى يحترم هذا العشق وارتباط عم وزة بالنادى الأهلى.. ومثله كان حسن حمدى ثم محمود طاهر ومحمود الخطيب أيضا فى أيامه الأولى رئيسا للأهلى.. وعلى الرغم من العمر الذى جرى، والصحة التى سرقتها الأيام من هذا العاشق الكبير.. بقى عم وزة حريصاً على الذهاب خلف الأهلى فى كل مباراة.. وقبل مباراة الأهلى أمام إنبى منذ أيام رأيت عم وزة فى حديقة الأهلى متعبا ومرهقا، ويقرر رغم ذلك الذهاب للاستاد ليكون وراء الأهلى.. حاولت وكثيرون غيرى إثناء الرجل عن الذهاب فرفض بإصرار، قائلا إنه لن يتأخر عن الأهلى لأى سبب ومهما كان التعب.. وبالفعل ذهب عم وزة للاستاد وشاهد المباراة وعاد بعدها إلى بيته ليموت.. لم يكن يعرف، ولم نكن نعرف كلنا أنها المباراة الأخيرة التى يشاهدها عم وزة قبل الرحيل.. فقد مات العاشق الكبير، وماتت معه فى نفس اليوم عروبة القدس.. رحم الله المدينة الغالية التى ستبقى مجرد أغنية وصراخ وصورة فى زمن العجز والهوان العربى.. ورحم الله عم وزة الذى عاش حياته كلها مع الأهلى ومن أجل الأهلى.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt