مهمة عاجلة تنتظر وزير القوى العاملة
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
خبر من كل محافظة  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
دراما  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
صفحات متخصصة  
فنون  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  أحداث فى أسبوع
  كل أربعاء
  تخاريف
  وجهة نظر
  عابر سبيل
  الكثير من الحب
  صوت وصورة
  اصطباحة
  على فين
  مصرى أصلى

الرئيسية | مساحـــــة رأى
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


مهمة عاجلة تنتظر وزير القوى العاملة

  بقلم   جمال البنا    ١٦/ ٣/ ٢٠١١

لاحظت ــ مع الأسف ــ أن وزارة القوى العاملة لم تحظ بالاهتمام الذى ظفرت به بقية الوزارات، ولم يُعن الجمهور بالوزير المُقال كما لم يتعرف على الوزير الجديد، مع أن وزارة القوى العاملة جديرة بالأولوية والتشريف لأنها تمثل العنصر البشرى فى العمل، أى أهم عنصر فى أهم شىء يقوم عليه المجتمع. لم تظفر وزارة القوى العاملة بهذا التكريم والتشريف لأن عناية النظم الحاكمة كانت الزعامة والديماجوجية والشعارات الزاعقة فى الحقبة الناصرية، ثم انحطت فى عهد مبارك إلى مستوى اللصوصية وكانت من أول ضحاياه فى العهدين ــ ناصريًا أو مباركيًا ــ الحركة النقابية لأنها أعرق وأهم حركة جماهيرية ظهرت لتمثيل العمال ولحماية حقوقهم، وما العمال إلا الشعب، من هنا استهدفت الدولة أن تجردها من استقلالها، فحكمت أول عهدها بالحكم بإعدام عاملين فى محكمة «دنشواى» فأوقعت الرعب فى نفوس النقابيين، ثم فرغت الحركة النقابية من جوهر عملها بوضع تنظيم يشل عملها ثم استتبعتها بحيث أصبح قادتها أذنابًا للحزب الحاكم.

أنتم يا سيدى الدكتور تعلمون هذا جيدًا بحكم دراستكم الأكاديمية، وبحكم أنكم تعرفتم على آخر المؤامرات على العمال، ألا وهى قانون العمل الذى أطلق الاستغلال الرأسمالى وأوهن وقيّد الحركة النقابية، وأحال حماية العمال إلى قوانين بيروقراطية وحكومة يديرها أصحاب الأعمال وأظنكم شاركتم فيه.

إن استتباع الحركة النقابية وشل فاعليتها وحريتها لم يجن على العمال فحسب، لكنه أدى إلى تدمير الصناعة بخصخصة المصانع وتسليمها لمستثمرين أجانب يكون أول همهم تخريب الآلات وتشريد العمال وبيع أرض المصنع، بل أيضًا سمح بإفساد السياسة الاقتصادية للدولة وتحويلها من سياسة عمل وإنتاج فى الصناعة والزراعة لسد حاجة الأمة إلى سياسة استثمار واستيراد وتصدير تحقق لرجال الأعمال الثروة المالية، وما كان يمكن أن يحدث هذا لو أن الحركة النقابية حرة قوية، فما كانت تسمح بتدمير المصانع التى بدأها المصريون منذ أن أنشأ طلعت حرب بنك مصر ليكون قاعدة تغذى الصناعة وتسد كل حاجات الشعب من مأكل أو ملبس أو خدمات، وما أدى إليه هذا كله من رهن الاقتصاد المصرى بالرأسمالية الدولية ففقدت البلاد عمالها الأباة، وفقد الاقتصاد استقلاليته.

وتعلمون سيادتكم أن الحركة النقابية الرشيدة تقوم بدور فى إقامة بناء العلاقات ما بين العمال والإدارات وتسوية مشاكل وقضايا العاملين من أجور وساعات عمل...إلخ، عن طريق الاتفاقيات الجماعية التى تفضل تسوية قضايا العمل عن طريق قوانين تصدرها الدولة لا تتوفر لها الشعبية والمرونة، وأن قيام النقابات بهذه التسوية يحمل العمال على الوفاء بها والعمل بهمة ونشاط بحيث يزداد الإنتاج ويستقر السلام الصناعى.

شهدت الحقبة الراهنة أحط مستوى بلغة الحركة النقابية، ورأسها رجل هو رجل الحكومة، فهو عضو بمجلس الشعب المزور، وهو رئيس الاتحاد، وهو عضو مجلس إدارة شركة أسمنت السويس التى قدمت إليه فى إحدى المرات شيكاً بمليون جنيه (نشرت جريدة «البديل» صورة له)، وهو نائب مدير منظمة العمل العربية براتب ٦٢٠٠ دولار شهريًا، وقد سخّر كل هذا لتطبيق سياسة الحكومة وللسكوت على النهب والسلب وتدمير الصناعة والزراعة وخداع العمال فى كل إضراب يقومون به.

وعندما قامت ثورة ٢٥ يناير أخذ هو وعائشة عبدالهادى فى تنظيم المظاهرات المضادة فى ميدان مصطفى محمود.

وتقدمت دار الخدمات النقابية وعدد من القيادات النقابية ببلاغ إلى النائب العام برقم ٢٣٦٤ لمنع حسين مجاور من السفر أو التصرف فى أمواله.

إن الخطوة الأولى والحاسمة فى إصلاح حال القوى العاملة هى القضاء على نظام الاحتكار النقابى (وهو التعبير الذى أطلقته منظمة العمل الدولية على النظام المصرى) الذى شل فاعلية الحركة النقابية وأفقدها استقلالها وجعلها تبيعة للدولة، وإعادة تكوين النقابات على الأساس الأصولى الطبيعى الذى يكفل لها الحرية والاستقلال، والذى بلورته اتفاقية الحرية النقابية لمنظمة العمل الدولية (٨٧ لسنة ١٩٤٨) بحيث يكون من حق العمال تكوين النقابات بمحض إرادتهم دون تدخل من الدولة أو الإدارة.

ومصر مصدقة على هذه الاتفاقية.

يقول المستفيدون من النظام القائم إن الحرية النقابية ستؤدى إلى تفتت الحركة النقابية، وإن نظامهم هو الذى يحقق الوحدة النقابية، ولتفنيد هذا الادعاء وضعت كتابى «نحو تعددية نقابية دون تفتت أو احتكار»، عالجت فيه هذه القضية من أبعادها كافة، سواء بكتابات من منظمة العمل الدولية أو من بعض القيادات النقابية المصرية.

إننى أدعو الدكتور أحمد حسن البرعى لأن يقوم بالخطوات الآتية وهو بصدد إعادة تكوين الحركة النقابية:

أولاً: إعلان حل الاتحاد العام القائم باعتباره جزءًا من الحزب الوطنى وأداة النظام فى تدمير الصناعة الوطنية ولأنه تنظيم غير مشروع يقوم على أساس مخالف لاتفاقية الحرية النقابية لمنظمة العمل الدولية رقم ٨٧ لسنة ١٩٤٨، ومصر مصدقة عليها، وكان يجب عليها أن تأخذ بها، ومراجعة ميزانية ومالية الاتحاد والنقابات العامة والثقافة العمالية، وتحويل كل المسؤولين عن كسب غير مشروع إلى النائب العام، سواء كانوا قادة الاتحاد أو قادة النقابات العامة.

ثانياً: إعادة تكوين النقابات العامة على أساس التعددية النقابية، مع الوضع فى الاعتبار بعض الحلول التى تؤدى إلى التعددية، وفى الوقت نفسه تحول دون التفتت النقابى، ولو فى المرحلة الانتقالية، واقترحناها فى كتابنا «نحو تعددية نقابية دون تفتت أو احتكار» مثل تكوين نقابتين عامتين لكل صناعة (وليس نقابة واحدة)، ومثل إحلال الاتحاد المهنى محل النقابة العامة، ومثل إحلال الاتحاد المحلى محل النقابة، مع الإبقاء على الحق الأصيل فى حرية العمال فى تكوين النقابات أو الاستقالة من النقابات دون تدخل من الدولة أو الإدارات ليكون سيفاً مصلتاً على التكوينات النقابية القائمة يحول دون وقوع استغلال أو انحراف أو عجز.

ثالثاً: النهضة بالثقافة العمالية التى كانت قد بدأت بداية حسنة بفضل وجود بعض المفكرين العماليين مثل عبدالمغنى سعيد وأمين عزالدين ود.حلمى مراد الذى انتدب لإدارة المؤسسة الثقافية العمالية عام ١٩٦٣، فنهض بعدد الدارسين من ثلاثة آلاف إلى ثلاثين ألفاً واقترح الجامعة العمالية، وكان معهد الدراسات النقابية يضم محاضرين مثل الدكتورة عائشة راتب والدكتور عزالدين فودة والدكتور سليمان الطماوى، وإعادة تكوين الجامعة العمالية لتكون نافذة مفتوحة على الدراسات العمالية والإنسانية للعناصر النابهة من القيادات العمالية، ويمكن أيضًا أن تكوِّن بها شعبة لتدريب «المنظمين النقابيين» .

أود أن أضيف هنا أن إعادة تكوين النقابات والمؤسسة الثقافية العمالية بمعاهدها المتخصصة وفصولها العامة، ثم الجامعة العمالية أمر ليس عسيرًا، والعسير هو وجود المراجع والكتابات الفنية التى يندر وجودها، أو ينعدم توافرها، لأن مواد العمل والنقابى لا تُدرّس فى المعاهد والجامعات، ولكنى أطمئن السيد الوزير فنحن على مدار عشرين عامًا أصدرنا قرابة ثلاثين كتابًا بعضها موسع ومسهب فى ٧٠٠ صفحة مثل كتاب «الحرية النقابية»، وكتاب «الحركة النقابية عبر مائة عام»، أو صغيرة ومتوسطة، وهذه الكتب مطبوعة، كل كتاب من ثلاثة آلاف نسخة، وكنت وأنا أكتبها وأنشرها وأودعها المخزن أعلم أنه سيأتى يوم تظهر فيه الحركة النقابية الحرة، ويصبح أهم شىء وأثمنه هو المراجع، وقد صح ظنى والحمد لله وعشت حتى شاهدت نهاية النقابات العميلة.. المستخذية.. المستغلة، وبداية النقابات الحرة.. الشجاعة.. الأمينة على حقوق العمال، التى تقيم نقاباتها على الحرية والمعرفة والإخلاص.

نقطة بيضاء فى الثوب الأسود

قرأت كل ما نُسب للسيدة سوزان، حرم الرئيس المطرود، من فساد، ومن طمع أشعبى ومن سياسة حمقاء كانت من أكبر أسباب إفساد مبارك، ولكن هذا كله لا يجوز أن يجعلنا ننسى نقطة بيضاء فى هذا الثوب الأسود، تلك هى سلسلة كتب مكتبة الأسرة التى يسرت مئات الألوف من نسخ كتب يتكلف طبع إحداها عشرة جنيهات، ولكنها تباع بثلاثة وبهذا يسرت إشاعة الثقافة.

لماذا انحرفنا؟؟

لا أدرى لماذا تنحرف الأمور عن سياقها السليم؟ ولماذا نصر على هذا الانحراف، لقد كان الوضع السليم بمجرد تنحى مبارك أن يؤسس المجلس الأعلى للقوات المسلحة مجلسًا رئاسيًا من مندوبين منه ومن ممثلى الثورة ومن بعض الشخصيات التى عرفت بوطنيتها، ويحكم هذا المجلس بالمشروعية الثورية الشعبية، وهى أسمى من أى شرعية دستورية فيأمر بحل مجلس الشعب ومجلس الشورى والحزب الحاكم واتحاد العمال ويتخذ الإجراءات التحرزية بالتحفظ على أموال كل مسؤولى نظام مبارك، وأهم من هذا كله أن يُكوِّن لجنة من ثلاثين: خمسة من الضباط وخمسة من أساتذة القانون الدستورى وعشرين من ممثلى الثورة وبعض الشخصيات العامة، وتعكف هذه اللجنة ليل نهار على وضع الدستور الجديد بحيث يتم خلال أسبوعين أو أقل، لأن اللجنة ستجد أمامها دستور ١٩٢٣ ودستور ١٩٥٤ ويمكن أن تقتبس لمواد الحريات نصوصًا من مواثيق دولية، وقد كانت اللجنة التى وضعت دستور ١٩٢٣ من ثلاثين واللجنة التى وضعت دستور ١٩٥٤ من خمسين، وما إن يوضع الدستور حتى يُعرض للاستفتاء، وفى ضوء هذا تتم الانتخابات، وبعد كتابة هذا علمت أن الأستاذ صلاح عيسى قد وضع نص دستور وقد طبعه مركز القاهرة لحقوق الإنسان، فهل هناك ما هو أسهل من هذا؟!

ليس هناك داع لأن نتقيد بتواريخ وضعها النظام السابق على أساس بقاء الأوضاع الفاسدة، لقد قامت الثورة للتغيير، ولا يهمنا أن تتم انتخابات الرئاسة بعد ثلاثة أشهر، ولا يهمنا أن ينفض المجلس الأعلى يديه خلال ستة أشهر مادام الشعب راضيا بأدائه، وما يهمنا هو أن نتعجل الوقت فنقيم الأوضاع على أساس غير مدروس وغير سليم، فقد صبر الشعب ثلاثين عامًا، ويمكن أن يصبر ثلاثين شهرًا، أما أن تتم على أساس دستور معيب حافل بالمتناقضات فسيكون هذا أول الوهن الذى سيُودى بالثورة.

gamal_albanna@islamiccall.org

gamal_albanna@yahoo.com

www.islamiccall.org

gamal-albanna.blogspot.com

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt