د. محمد سليم العوا: أرفض أن يرأس مصر رجل يريد قضاء فترة «تقاعده» على مقعد الرئاسة
  الآنتقال الى   
   أعداد سابقة  
 
المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
خبر من كل محافظة  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
دراما  
سينما  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
صفحات متخصصة  
فنون  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  أحداث فى أسبوع
  كل أربعاء
  تخاريف
  وجهة نظر
  عابر سبيل
  الكثير من الحب
  صوت وصورة
  اصطباحة
  على فين
  مصرى أصلى

الرئيسية | حوار
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


د. محمد سليم العوا: أرفض أن يرأس مصر رجل يريد قضاء فترة «تقاعده» على مقعد الرئاسة

  حوار   أحمد الصاوى    ١٦/ ٣/ ٢٠١١
تصوير - حافظ دياب
د. سليم العوا

ظل الرجل صوتاً مسموعاً جميع الوقت، ومثيراً للجدل أحياناً، لكن تشريحه للواقع المصرى على جميع المستويات ينطلق من نظرة واقعية لا تفرط فى حق، ولا تتزايد فى حماسة، أحياناً يصدمك برفض حين تظن أنه ينبغى أن يجنح للتهدئة، ويفاجئك بقبول حين تعتقد أنه ربما يختار الرفض، وهذا ما ينسحب على مسألة التعديلات الدستورية التى يسرى عليها الجدل الآن، فما ذهبت إليه إلا وفى يقينى أنه رافض لها مثله مثل كثير من فقهاء القانون والمفكرين الموسوعيين الكبار، لكنه يباغتك بالقبول ويدعو لذلك، ولديه حجته ومنطقه الذى يستحق أن تنصت إليه وتستوعب مسوغاته.

كان جزءاً من حالة تراكم أدت إلى الثورة، أو على الأقل وفرت لها وقودها الفكرى، بتصديه لتشريح حالة النظام السابق، وأوضاع المجتمع بتفاعلاته السياسية والاجتماعية والطائفية، وكان أيضاً مشاركاً فى النضال الميدانى متظاهراً ومقاوماً فى معركة «الأربعاء الدامى»، يحسبونه على تيار اعتدال يفرض نفسه فى العباءة الإسلامية ذات التوجه السياسى بمفرداتها المختلفة، لكن له منطقه فى مسألة علاقة الدين بالسياسة، وفى تجديد الفكر الدينى عموماً فقهاً وممارسات، يوماً ما قال بصوت عال: «ما لا تقبله السلطة اختياراً سينتزع منها كرهاً» وتحققت نبوءته بأروع مما كان يتصور عاقل.

بدأت مع المفكر الكبير الدكتور محمد سليم العوا هذا الحوار من اللحظة الراهنة، طلبت منه توصيفاً لأوضاع هذا الوطن فى تلك الأيام الصعبة التى أعقبت خلع النظام، ومازالت تراوح نفسها فى طريق الاستقرار، فاعتبر أنه هذا الارتباك الظاهر حالياً طبيعى ولا داعى للخشية منه، وقال: كنا نعرف أنه بعد أن تحقق الثورة هدفها الأول بإزاحة النظام.

ستحدث حالة من الارتباك تطول أو تقصر بحسب طبيعة الوضع فى هذا الوطن وطبيعة الثورة التى قامت فيه.

■ هل يمكن اعتبار أن جزءاً من حالة الارتباك تلك أن النظام ظهر أكثر هشاشة مما كان يعتقد الجميع سواء رموزه أو خصومه؟

- ما لم نكن نتوقعه فعلاً هو الانهيار التام فى الجهاز الأمنى وهذا أخطر ما واجهته الثورة ومازالت تواجهه لأن الجهاز الأمنى فقد سيطرته بالكامل على الشارع، وبالتالى حدث الارتباك ولا شك أن النظام ثبتت هشاشته ليس لنا فقط، ولكن لحسنى مبارك ذاته ومن حوله ولجنة السياسات ومن حولها، كانوا يظنون أنهم يعيشون فى نظام فولاذى، وأنهم محميون من جميع الاحتمالات.

■ ننتقل إلى الإجراءات التى تتم حاليا وأهمها التعديلات الدستورية المقترحة والجدل الذى يدور حولها أين أنت من هذه المساحة؟

- أنا مع التعديلات الدستورية التى تمت، ومع التصويت لها بـ«نعم»، وأدعو الناس لذلك دائما فى المحاضرات واللقاءات التى أنظمها، لأن البديل فى رفض هذه التعديلات هو أن ندخل فى نفق الديكتاتورية مرة أخرى لمدة لا يعلمها إلا الله، وفى مارس ١٩٥٤ فقدنا فرصة ديمقراطية، فمكثنا فى عهد الرؤساء الثلاثة «ناصر والسادات ومبارك»، وحكمنا بعدها حكما ديكتاتوريا، لذلك لا نريد أن نفقد نفس الفرصة فى مارس ٢٠١١.

■ بعض المعترضين على التعديلات وأنا منهم يرون أنها لم تحد من سلطات رئيس الجمهورية؟

- أنا اقول «نعم» مازالت صلاحياته قائمة، لكن أول شىء سيتم تعديله هو المادة ١٨٩ التى تقر بأن المجلسين بأعضائهما المنتخبين سينتخبان جمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً والرئيس القادم سيأتى بمدته المحددة ولابد أن تنتهى ولايته بالانتهاء من الدستور الجديد وهى المدة التى تحتاجها الجمعية التأسيسية لوضع دستور جديد، لذلك فليس لدى أى تخوف من سلطات رئيس الجمهورية، فهو قادم بموجب الترشيحات الجديدة، ويستحيل أن يتحول إلى ديكتاتور، لذا فإن التخوف من سلطات الرئيس أمر غير وارد.

■ هل ترى أن الدستور الجديد الذى سيصنع بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، سيسقط الرئيس الجديد الذى سننتخبه؟

- نعم بالطبع، لأنه لو جاء بإجراءات وشروط مغايرة لانتخابات الرئيس لابد أن تتبع، فاذا قال الدستور الجديد شيئا فى قواعد الانتخاب مختلفا عن الطريقة التى جاء بها، فسينتهى عهد الرئيس ما لم ينص على عهد انتقالى، مثلما فعل السادات فى الفترة التى كان يصنع فيها دستور ١٩٧١ طلب منهم أن يصنعوا له حكماً انتقالياً يضمن له الاستمرار ٦ سنوات، لذا كانت المادة ١٩٠ وهذه المادة لم تعدل ولم تلغ لأنها انتهت.

■ لكنك تتحدث الآن عن مخاوف عودة الديكتاتورية.. وهى ذات المخاوف التى يرفعها الرافضون للتعديلات؟

- إذا تم التصويت بـ«لا» فى التعديلات الدستورية سيحدث شىء من اثنين، إما أن يعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عودة دستور ١٩٧١، أو أن يعلن إعلاناً دستورياً موجزاً ويقول إنه سيحكم حتى انتهاء الإعلان الدستورى، ويمد الفترة الانتقالية ٥ أو ٦ سنوات، ونعود لحكم العسكر وهذا أخطر ما نخشاه وأسوأ ما نريده.

■ لكن هناك آراء تقول إن من يستطع عمل فترة انتقالية ٦ أشهر يستطع أن يصنع دستوراً جديداً المسألة ليست «كيمياء» يا دكتور؟

- المسألة صعبة فى هذا الشأن لأنها تحتاج إلى مراعاة المجتمع والنظام الدولى، وعلاقات متعددة للوطن، وهى مسألة كيميائية من حيث الدقة والمقادير فاذا وضعنا محلولاً على محلول بنسب خاطئة تفسد التجربة، ولا يمكن أن نصنع الدستور الجديد فى ظل إدارة المجلس العسكرى وقتها سيكون المجلس هو الذى أعلن الدستور ونحن لا نريد أن يحكمنا «العسكر» ونريده مثلما قال مبارك «لإدارة شؤون البلاد» وهذا فقط دورهم الآن حتى لا تفلت زمام الأمور.

■ ماذا عن التخوفات من أن أى انتخابات قادمة ستسيطر عليها التنظيمات الجاهزة سواء «الإخوان أو بقايا الحزب الوطنى» خاصة أن الانتخابات ستتم بالنظام الفردى؟

- لو قامت الانتخابات فى الموعد المحدد لها بعد التعديلات الدستورية، وتقدم لها الإخوان والحزب الوطنى والناس أجمع، فانا اتنبأ بأن الإخوان سيكون لهم نسبة تتراوح بين ٢٠ و٢٥% فى المقاعد البرلمانية أما بقايا الحزب الوطنى فسيكون لهم نسبة تتراوح بين ١٠ و١٢ أو ١٥% على حسب تقديرى لأن الناس اسقطت هذا النظام وسئمت منه، وكفرت بهذا الحزب ورموزه وستسقط من يرشحهم وستأتى النسبة الغالبة من الأفراد أصحاب القدرة على إقناع الجماهير أو من لهم من عصبيات قبلية وعائلية فى الأرياف، وهذا أمر لا بأس به لأنه يعبر عن مجتمع أيضاً وعن قوى موجودة فيه، وسيكون البرلمان مديناً للناخبين الذين أتى بهم بعدما كان مديناً لأحمد عز وجمال مبارك، وغيرهما، وستأتى انتخابات حرة لا يستطيع أحد أن يعبث بها.

■ الجمعية التأسيسية التى سيشكلها البرلمان الجديد، الناس لا تعلم الإجراء الذى سيحدث فى هذه الحالة، هل سيكون أعضاء اللجنة من داخل البرلمان أم من خارجه؟

- من داخله وخارجه فليس هناك نص يمنع أن يكون عضو اللجنة عضواً برلمانياً، ولا هناك ما يمنع أن يكون من خارج البرلمان.. وأقترح أن تقدم للبرلمان الجديد قوائم قادمة من الجامعات والمجتمع المدنى والمؤسسات الثقافية والفكرية فى المجتمع والمؤسسات الشعبية، قوائم بمئات الاسماء ويتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من بينهم، وهذا يعتبر انتخاباً غير مباشر «على درجتين» مثل نظام مجلس الشيوخ فى الماضى، أو نظام المجمعات الانتخابية.

■ استمرار دستور٧١ بهذه التعديلات يعنى أن القطيعة مع النظام السابق لم تنته بعد.. كيف ترى شكل الدولة فى الدستور الجديد؟

- القطيعة مع النظام السابق انتهت مع رحيل مبارك، لأن النظام السابق كان نظاماً فردياً، يديره شخص واحد، وبسقوط الرجل الواحد سقط النظام كله، أما بقاء الوثيقة الدستورية معلقة، مثلما قالت القوات المسلحة، فهذا لأن البديل أن يصدر إعلان دستورى يكرس السلطات القائمة للقوات المسلحة ورأيهم كان صوابا بأن يعلقوا الوثيقة ويديروا البلد بموجب المبادئ العامة المسلم بها فى جميع الدول المدنية من حيث كفالة الحقوق والحريات، والحفاظ على الحقوق والتحقيق بسلطة قضائية، وبقى مجموعة التعديلات لـ«٩ مواد»، والتى من المفترض أن نصوت عليها كأنها وثيقة دستورية مستقلة تنظم خروجنا من نظام ديكتاتورى إلى الديمقراطية، التى نريدها، وهدف هذه الوثيقة تنظيم انتقال السلطة.

■ شعار الثورة كان «الشعب يريد إسقاط النظام»، ويتمثل هذا النظام فى الشخص والدستور، الذى كان يحكم به والمؤسسات، التى كان يحكم من خلالها، لكن لديك رؤية وهى الإبقاء على الأجهزة والمؤسسات، التى كان يستخدمها النظام حتى ولو كان أداؤها سيئاً؟

- أنا أرى أن هدم هذه المؤسسات ضار بالبلد، والمفيد أن نفعل ثلاث خطوات، أن نغير من سياسات هذه المؤسسات، وأن نعيد هيكلتها، وأن نختار رئيساً محترماً، وسأضرب مثلاً بجهاز أمن الدولة فلا أرحب بهدم هذا الجهاز، لأن السيئين هم أقلية بداخله، وأرى أن يصبح هذا الجهاز قائما وان يتخصص فى مكافحة الإرهاب والتجسس والقضايا التى تضر بالأمن الداخلى، والتى لا تحصى ولا تعد، ولا يجب أن يعمل فى الحياة المدنية.

■ ولكن الناس لديها تخوفات من أن يتوسع هذا الجهاز فى جمع المعلومات من خلال التجسس والتنصت على المواطنين.

- الذى كان معروفاً أنه كان يجمع معلومات دون إذن من جهة قضائية «يسجل ويتنصت» كما يشاء على من يشاء وفى أى وقت، لذلك فيجب فى العهد الجديد بعد تحويله لجهاز معلومات أن يحصل أولا على إذن من النيابة قبل التسجيل، وأن توافق النيابة بناء على تحريات سليمة وأن يكون الموضوع مهماً ويتطلب التنصت والتسجيل، وأن يحق للنيابة رفض إعطاء الإذن.

■ هذا عن الأجهزة.. ماذا عن الذين يصرون على حل الحزب الوطنى؟

- الحزب الوطنى أفسد الحياة السياسية، ولديه أفراد فاسدون فى كل أنحاء الجمهورية، ويجب أن يوقع عليه جزاء قضائى، وأنا أعلم أن هناك قضية مرفوعة فى إحدى المحاكم بأن يتم حل الحزب الوطنى لما قام به من إفساد الحياة السياسية، وهذه قضية صحيحة، وينبغى للمحكمة أن تقر بحل الحزب، ولكن ألا يصدر القرار من المجلس العسكرى، ولا من مجلس الوزراء وبأن يكون قراراً قضائياً يستمد شرعيته من القضاء.

■ وماذا عن شكل الدولة بالدستور الجديد فهناك جدل بين الناس حول النظام البرلمانى أو الرئاسى، ووضع الدين ومدنية الدولة وحالة الاستقطاب، التى تحيط بتفسير تلك المدنية.. كيف ترى المستقبل فى هذه الأجواء؟

- أسلم شىء فى مصر أن نتحول لدولة برلمانية، وليس دولة رئاسية وأن يكون الرئيس الجديد رمزاً للبلاد وحكماًً بين السلطات ولا يكون رئيسا تنفيذياً.. أما موضوع الدين فوضعه فى المجتمع متعلق بالأفراد والجماعات الدينية المسلمة والمسيحية، أما وضعه فى الدستور فالمشكلة القائمة بسبب المادة الثانية من الدستور مصطنعة، لأن مضمون المادة الثانية من الدستور كان محافظا عليه من دستور ٢٣، وحتى الآن «نص المادة ٢» تطور من الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية إلى عبارة «الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية والشريعة الإسلامية ومبادئ الشريعة الإسلامة مصدر رئيسى للتشريع» فى دستور ٧١، والناس كانوا راضين عنها وموافقين عليها إلى أن جاء بعدها الرئيس السادات عندما أراد أن يطيل مدة الرئاسة» عدل المادة الثانية من المصدر الرئيسى إلى مصدر رئيسى، وعدل كلمة «مدة» إلى مدد، ليمرر التمديد له بإلهاب الشعور الدينى لدى الناس.

ولكن فى الفقه القانونى كلمة «مصدر رئيسى» تساوى «المصدر الرئيسى» ولا تزيد شيئاً بأداة التعريف وتعنيان نفس الشىء، وما حدث أن الدستور منذ تعديل هذه المادة لم يستعن بالشريعة الإسلامية حتى الأن كمصدر.

والذين يريدون الغاء المادة ٢ حاليا يريدون الغاء مادة لا تضر فى شىء نهائيا، وأنا أعتبر أن طلب إلغاء المادة الثانية من الدستور يثير فتنة بين المسلمين والأقباط، ويثير كذلك فتنة بين المتدينين والعلمانيين، وهذه الفتنة مصر فى غنى عنها، ولا ينبغى أن تقع تحت أى ظرف من الظروف.

■ هناك مخاوف أن تأتى حكومة ذات هوى إسلامى .. هل ترى أن تفعيل هذه المادة قد يضر بالأقباط؟

- المادة لا تنص على الشريعة الإسلامية نفسها، لكنها تنص على مبادئ الشريعة، وهى العدل والمساواة والحرية وعودة الحق لأصحابه، ولا تتحدث عن الحجاب، ولا الرجم والحدود، وهذه مبادئ عامة لا تضر أحداً.

■ لماذا لا يعترف الدستور بأن هناك ديانة أخرى.. بمعنى أن يقول إن الديانات المعترف بها فى مصر هى الدينان الإسلامى والمسيحى؟

- ليس لدىّ أى مانع فى أن يتم القول بأن الشريعة الإسلامية هى مصدر رئيسى للتشريع، والديانات المعترف بها هى الدين الإسلامى والمسيحى واليهودية.

■ وماذا عن الأشخاص الذين يريدون إضافة عبارة تضمن عدم الإضرار بالمسائل الشخصية لأصحاب الديانات الأخرى؟

- هذه إضافة لا قيمة لها لأنها بالفعل موجودة ويتم العمل بها ومن يرد أن يضيفها فلا مانع.

■ من المؤكد أنك تابعت أزمة أطفيح.. إلى متى سنقوم بتحويل أزمة فردية إلى مشكلة قومية كبيرة؟

- إلى أن يزيد الوعى بين الناس فى التفرقة بين المشاكل الشخصية وبين المسائل العامة والوطنية، وأنا أجدها فرصة الآن لإدانة كل ما حدث فى أطفيح، قتل الرجل كان خطأ، وهدم الكنيسة كان خطأ والاعتداء بالسلاح كان خطأ، ولم يحدث فى تاريخ الإسلام أن هدم المسلمون كنيسة، ومن أحسن ما حدث فى هذه المشكلة قرار القوات المسلحة بأن يتم إعادة بناء الكنيسة فى نفس مكانها، أما القضية الرئيسية فهى ليست طائفية لكنها شخصية، لكننا ليس لدينا وعى كافٍ ولدينا صيادون فى الماء العكر، يحولون كل قضية شخصية إلى فتنة طائفية.

■ هناك مخاوف من تزايد حالة الاعتصامات مما قد ينذر باحتكاكات مع الجيش وانفلات.. هل تعتقد أنه قد يكون هناك مخطط لدفع الأمور لمواجهة مع الجيش؟

- هذا احتمال كبير وتصرف من أصحاب الثورة المضادة، وأنا ضد الاعتصامات الآن نحن الآن، فى تحول سلمى ولكنى مع مظاهرات كل يوم جمعة حتى الرابعة عصرا، والهدف من ذلك إبلاغ الصوت، ويجب ألا نشغل الحكومة المؤقتة التى تدير البلاد حاليا بمشاكل ومطالب ٣٠ سنة فساد ماضية، ومن غير المعقول أن تقوم هذه الحكومة بإقالة جميع رؤساء الجامعات ومديرى الشركات والمصانع والبنوك هذا كله يحتاج إلى وقت، والوقت ماضى فى مصلحة الثوار وفى مصلحة المطالب الثورية.

■ لو تحدثنا على فكرة ملاحقة الفساد كيف نتعامل مع سيولة الاتهامات وحالة الشك وأن يضيع شريف وسط هذا الطوفان خاصة أن أناساً يرون أن جهات التحقيق تعيد فتح ملفات كانت أغلقتها أيام النظام السابق.

- جهات التحقيق تعيد بالفعل فتح هذه الملفات لصالح المواطنين، الموظفون العموميون ومن فى حكمهم، والوزراء ومديرو الهيئات ورؤساء الشركات والمصالح، هم الذين ارتكبوا الفساد السياسى والمالى وهناك فئة تعاونت لإفسادهم من رجال الأعمال ولكن هناك فئة أخرى قامت بعملها بمنتهى النزاهة والشرف ونمّت البلاد ووظفت مئات الآلاف من العمال، تضار الآن بالإجراءات التحفظية التى تصدر بسرعة شديدة لمجرد بلاغ من مجهول وأعرف مجموعة من القضايا ضد أشخاص شرفاء تم التحفظ على أموالهم ومنعهم من السفر هذه قرارات ينبغى أن يعاد النظر فيها لأن هؤلاء الناس لم يسيئوا لأحد.

■ هناك من يعتقد أنه مثلما كان للسياسة دور فى إغلاق ملفات فى النظام السابق فلها دور الآن فى إنجاز قضايا لترضية الرأى العام الساخن والغاضب؟

- الفرق بين التدخل السياسى الآن وبين التدخل السياسى قبل الثورة كبير، فالثانى كان يحدث بالأمر المباشر من خلال الشخص المعنى لرئيس الجمهورية فيصدر تعليمات مباشرة بالتعتيم على قضية بعينها، أما التأثير السياسى الثانى فهو خوف من الرأى العام وهذا الخوف لا يجب أيضاً أن يحرك القاضى فى النيابة العامة وإلا ضلت العدالة طريقها.

■ هل يعود بنا ذلك لفكرة أن يكون القضاء مستقلاً.. هناك من يتحدث عن انتخاب النائب العام وأفكار أخرى عن المدد التى يقضيها الرؤساء التنفيذيون فى المحاكم.

- أرى أن مشروع قانون السلطة القضائية الذى أعده نادى القضاة فى ٢٠٠٧، هو أكبر ضمان لاستقلال القضاء فى مصر والسلطة القضائية، أما عن موضوع انتخاب النائب العام فلا يصلح فى مصر، فيجب أن يأتى من داخل السلطة القضائية ولكن بدلاً من أن يرشحه الرئيس يرشحه مجلس القضاء الأعلى من بين الصالحين للمنصب وأن يكون المرشح شخصاً واحداً وأن يكون الرئيس ملزماً بالموافقة عليه، أما بخصوص المدة التى يقضيها يجب أن يكون هناك تغيير فى وظائف مثل النائب العام أو رئيس محكمة الاستئناف، فيجب أن يتم تحديد مدة لها ولا يصلح أن يتم تحديد مدة لرئيس محكمة النقض أو المحكمة الدستورية.. لكن أنا أرى أن الوضع الحالى بقيام وزير العدل بتعيين النائب العام واختيار رؤساء المحاكم، أفسد العملية التنفيذية فى القضاء إفساداً هائلاً ويجب أن ينتهى.

■ بالنسبة للانتخابات الرئاسية واختيار الشخصيات المناسبة.. تحول الوضع إلى الاعتقاد بأن الأنسب من يجيد التحدث أمام الكاميرات؟

- هذا الأمر من أخطر ما يمكن وما يجب أن يفعله المواطن أن يضع أمامه قائمة بالحسنات والسيئات للشخصيات المرشحة، وما ترجح كفة حسناته يصوت له.

■ وماذا عن الأشخاص الذين يصلحون للترشيح لكنهم غير معروفين ولا يتمتعون بنجومية إعلامية كافية؟

- هذا دور المواطنين والإعلام معا أن يبحثوا عن المرشحين المحتملين ويعطوهم الفرصة للظهور وإبراز برامجهم وقدراتهم وأفكارهم، وأرفض تأييد رئيس متقاعد بعد ما انتهى من مدته فى وظائف سابقة، يريد أن يقضى فترة معاشه فى موقع رئيس الجمهورية.

■ وماهو الحد الأقصى للسن من وجهة نظرك؟

- لا أضع حدا للسن لكنى أختار شخصاً مازال لديه رغبة فى الإصلاح والطموح، ويملك الحيوية اللازمة للإنجاز.

■ هل تعرف نماذج يمكن أن تلفت نظرنا إليها؟

- هم كثيرون لكن لننتظر حتى يتم إقرار التعديلات الدستورية أولاً ثم نبدأ فى طرحهم.

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :












Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt